7 أغسطس، 2013

فيلم The Conjuring : بين الواقع والخيال

إعداد وبحث: كمال غزال وأمجد ياسين
جرى عرض  فيلم  إستحضار الأرواح أو الشعوذة The Conjuring في شهر يوليو ، 2013 في دور العرض وهو من فئة أفلام رعب الخوارق Supernatural Horror واستخدمت عبارة " مستند إلى قصة حقيقية" للترويج له من قبل منتجي بغية جذب جمهور أكبر .

ورغم أن كثيراً من الأفلام تبتعد كثيراً عن مجريات القصة الواقعية عندما تضيف جرعة كبيرة من الأحداث الخيالية ، حتى أن بعض المخرجين يتبع طريقة تصوير مميزة توحي للمشاهد بأنه تصوير واقعي كما حدث مع سلسلة أفلام نشاط ماورائي  Paranormal Activity ، سنتعرف في هذا المقال على قصة الفيلم ومن ثم نقارنها بالقصة الواقعية التي استند إليها.


قصة الفيلم
في عام 1971 انتقلت عائلة (بيرون) وهم (روجر) وزوجته (كارولين) مع بناتهما الخمس إلى منزل مزرعة ريفي متهالك كائن في جزيرة هاريسفيل ، كان اليوم الأول في المنزل هادئاً نسبياً للعائلة رغم أن كلب العائلة رفض الدخول إلى المنزل وعثرت إحدى البنات على مدخل إلى القبو كان مغلقاً بقطع خشبية.

وفي صباح اليوم التالي استيقظت (كارولين) وعلى جسمها كدمة غامضة وعثروا على  الكلب ميتاً ، وعلى مدى الأيام التالية حدثت ظواهر من النشاط الماورائي ، إلى درجة أن النشاط بلغ أوجه في إحدى الليالي بينما كان (روجر) غائباً عن المنزل في فلوريدا ، وذلك حينما احتُجزت (كارولين) في القبو في الوقت الذي كانت فيه الروح التي تشبه امرأة عجوز تهاجم إحدى بناتها . فاتصلت كارولين بالمحققان الماروئيان (وارن) الذائعا الصيت لطلب المساعدة.

قام المحققان الزوجان (إد) و(لورين) بإجراء تحقيق مبدئي ووصلا إلى إستنتاج مفاده أن المنزل يحتاج إلى طقوس طرد الأرواح الشريرة ، لكن طقوس الطرد هذه تتطلب أدلة أكثر وموافقة من الكنيسة الكاثوليكية ، وبينما كانا يبحثان في تاريخ المنزل اكتشف (إد) و(لورين) أن المنزل كان يوماً ما يخص مشعوذة تدعى (باثشيبا) كانت قد اتهمت بمحاولة التضحية بأطفالها كقرابين للشيطان ثم قتلت نفسها بعد أن صبت لعناتها على كل من يستولي على أرض مزرعتها.

كانت الملكية تمتد لمساحة 200 فدان ومنذ لك الوقت جرى تقسيمها إلى قطع أرض أصغر ، كما وجد المحققان عدداً من التقارير التي تشير إلى ارتكاب عدد كبير من الجرائم وعمليات الإنتحار في المنازل التي أنشئت فوق هذه القطع من الأرض التي كانت تعود لملكية المشعوذة آنفة الذكر .

ثم عاد (إد) مع (لورين) إلى المنزل في محاولة لجمع أدلة تستدعي موافقة الكنيسة لإجراء طقوس طرد الأرواح ، وحدث أن إحدى البنات كانت تمشي بينما كانت نائمة في غرفة أختها ومن ثم تكشف عن ممر سري خلف خزانة الملابس ، ثم تدخل (لورين)  الممر لتقع على أرضية القبو حيث ترى أرواح الناس الذين استحوذت عليهم (باثشيبا) .  كانوا جميعهم أمهات استخدمتهم (باثشيبا) لقتل أطفالهم.

تتلقى إحدى بنات عائلة (بيرون) هجوماً عنيفاً ومن ثم تنسحب على الأرض بفعل قوة خفية،  ثم يأخذ (لورين) و (إد) دليلهما إلى الكنيسة لإقامة طقوس طرد الأرواح بينما تتخذ عائلة (بيرون) من الفندق ملجأ مؤقتاً لها. لكن ابنة المحققان (إد) و(لورين) تتلقى هجوماً في منزلهم من قبل أرواح منزل (بيرون).

وتأخذ (كارولين) التي تستحوذ عليها أرواح (باثشيبا) اثنين من بناتها وهن (كريستين) و(أبريل) وترجع بهما إلى منزل المزرعة ، لكن (إد) و (لورين) واثنين من مساعديهما مع (روجر) يهرعون إلى المنزل حيث يجدون (كارولين) تحاول طعن (كريستين) ، وبعد منع وإخضاع (كارولين) يقرر (إد) إجراء طقس طرد الأرواح بنفسه رغم أن كاورلين تفلت وتحاول مجدداً قتل ابنتها الأخرى (أبريل) ،   وتتمكن (لورين) بشكل مؤقت صرف إنتباه (كارولين) المستحوذ عليها من أن تقتل ابنتها وذلك من خلال تذكيرها بالذكريات الخاصة التي شاركتها وإياها مما يسمح لـ (إد) بإنهاء طقوس طرد الأرواح منقذاً (كارولين) وابنتها.

العرض الترويجي للفيلم


وجهة نظر مشاهد للفيلم
في موقع كندي للمعجبين بأفلام الرعب Horror-movies.ca كتب (جيسون) عن الفيلم بعد أن شاهده وكان لديه أشياء هامة ليقولها لكاتب الفيلم :

" الفيلم رائع من حيث أنه يدفع ليس فقط لتمييزه عن أفلام الرعب التي سبقته ولكن لأنه يدفع بالقليل من الإيمان بأفلام الرعب في صالات العرض الكبيرة ، في حين ان فيلم Insidious قد يكون الفاصل بين مشجعي الرعب . إلا أني أعتقد أن فيلم  The Conjuring سوف يجد قدرا أكبر من القبول ، هذا النوع من الأفلام من شأنها إرضاء أؤلئك الذين يرغبون من هوليوود أن تنتج أفلام ذات نمط الواقعي وأوصي بشدة أن يتم التحقيق في ذلك ، وعندما سمعت لاول مرة عن The Conjuring بدا لي أن المخرج (جيمس وان) كان يقوم بمجرد تكملة لفيلم  Insidious  دون أن يرتبط به مباشرة ، ذلك كان واضح وإن لم يكن بالقدر الكافي عن حقيقته بالنظر إلى المواد المتميزة جداً المستخدمة فيه ، وعلى الرغم من أن كلا الفيلمين يرويان عن قصص الأشباح  .فإن  (جيمس وان) قرر بأن ينتج فيلم " The Conjuring لأنه كان فيلم رعب خارق يستند إلى أحداث فعلية مرعبة حدثت في مزرعة أسرة "بيرون" منذ أكثر من 40 عاماً " .  
بيانات الفيلم
- الفئة : رعب خوارق، أسطورة
- إخراج : جيمس وان
- كتابة : تشاد هيز ، كاري هيز
- تمثيل : فيرا فارميغا  ، باتريك ويلسون ، ليلي تايلور
- تاريخ الإنتاج : 2013 ، الولايات المتحدة الأمريكية

في البحث عن الواقع
حاول المحققان (وارن) وهما (إيد) (1926-2006) و زوجته (لورين) (1927-) وعائلة (بيرون) البوح  بقصتهم وتجاربهم في هذا المكان الذي شهد نشاطأً ماورائياً ملفتاً ، فوفقاً لموقع (إيد و لورين) على الإنترنت "Demonologis أنه وزوجته مرا بتجربة روحية وأخذا معاً إلى أرواح شريرة ويحكي ، وفيلم The Conjuring قصة أحد المعارك مع الشياطين في مزرعة عائلة (بيرون) .

وسبق للمحققان (وارن) أن حققا في قضايا أخرى ترتبط بالأماكن المسكونة وكتبا عنها ومن أشهرها Amityville ، كان (إد) أو (إدوارد) مقاتلاُ في القوات البحرية الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية وهو ضابط شرطة سابق ثم أصبح باحث في الشيطانيات  ومؤلف ومحاضر ، وزوجته (لورين) كانت قارئة طالع محترفة ووسيطة روحانية عملت بجد مع زوجها . وفي عام 1952 أسسا جميعة نيوإنغلاند للبحوث النفسانية الخارقة N.E.S.P.R.  وتعتبر أقدم مجموعة لصيد الأشباح في نيوإنغلاند.  ويقول الزوجان أنهما حققاً في أكثر من 10 آلاف قضية في حياتهم. كما قاموا بتدريب أشخاص آخرين على هذا النوع من التحقيقات.

وفي السبعينيات من القرن الماضي زعم المحققان (وران) أن منزل عائلة (بيرون) الكائن في (رود آيلاند) مسكون بالشياطين بسبب امرأة عاشت فيه في أوائل القرن الـ 19 وتدعى (باثشيبا شيرمان) ، وهذا ما كان محور فيلم The Conjuring

غلاف كتاب أندريا - الجزء2
- بعد أن أجريت دراسة في عام 1971 حول منزل عائلة (بيرون) المسكون ، حيث تتكون العائلة من الأبوين  (كارولين وروجر) و بناتهما الخمس (اندريا , سينثيا , نانسي , ابريل , كريستين) في محاولات طرد الأرواح الشريرة من قبل محققي الخوارق الشهيرين (إيد ولوين وارن) .  وثقت (أندريا) محنة عائلتها في سلسلة كتب بعنوان : " بيت الظلام بيت النور : القصة الحقيقية"   House of darkness House of light : The true story ، حيث اقتبس فيلم " The Conjuring" أغلب قصته من ذلك المصدر ، وبناء عليه يمكن وضع مقارنات بين أحداث الفيلم والأحداث التي وثقتها أندريا في كتابها المذكور وحسب ما زعمت ومنها :

1) الدمية "أنابيل"
- في الفيلم : مقيمتان لديهما دمية تدعى "أنابيل" يستحوذ عليها الشيطان كما يزعمان،  ويعتقدون أنها تتحرك من تلقاء نفسها ، وعثرتا على ملاحظة قد كتبتها تقول "أتفتقدوني ؟" مما جعلهما ترميان الدمية بعيداً في خوف , لكنهما عثرتا عليها مرة أخرى داخل شقتيهما في وقت لاحق .

- في كتاب أندريا  : "أنابيل" هي دمية رثة تمتلكها (آن) ، واشترتها الأم كهدية لابنتها (دونا) في عام 1970 . فوفقا لجمعية "نيو إنجلاند" للأبحاث النفسية ,، (دونا) أصبحت في رعب بعدما بدأت الدمية تتحرك من تلقاء نفسها وتقوم بكتابة ملاحظات . (إيد) الذي وافته المنية عام 2006 ادعى أن "أنابيل" قامت بقتل شاب .

2) القبو
- في الفيلم : (بيرون) اكتشف قبو قديم في المنزل الذي أصبح مصدر للكثير من الحوادث الخارقة المخيفة في الفيلم .

- في كتاب أندريا  : في مقابلة حول فيلم "الشعوذة" , قالت (كارولين) أن القبو كان من أكثر المناطق في المنزل شعوراً بالرهبة ، وأقرت  (كريستين) بذلك أيضا حيث قالت :"لا تذهبوا إلى هناك !" حيث كان هناك في القبو يشعروا بحركة روحية  تشبه إلى حد كبير عندما تسمع (كارولين) صوت التصفيق في الفيلم .

3) الساحرة قاتلة الأطفال
- في الفيلم : (كارولين) بدأت تتلقى ظواهر عشوائية كدمات مؤلمة في جميع أنحاء جسمها بدون أي تفسير حيث كانت الساحرة عابدة الشيطان لا يسرها وجود (كارولين) في المنزل وكانت عازمة على اختطافها وقتل أطفالها .

- في كتاب أندريا  :ادعت أن امرأة مقيمة اسمها (باثشيبا شيرمان) قتلت طفل وكانت مسؤولة عن خوزقة جمجمته بإبرة وقالت أنها واجهت اتهامات ومنها الشيطنة والسحر وتقول (أندريا) أن روح (باثشيبا) هددت (كارولين) عندما انتقلت لذلك المنزل في وقت لاحق وقالت أنها طعنت ساقها (كارولين) بإبرة .

4) الفتى الشبح
- في الفيلم : الإبنة الصغرى (أبريل) تخبر (كارولين) أنها صادقت صبي يمكنها أن تراه داخل المرآة عندما تتوقف لعبتها عن الدوران حيث كان يظهر حزين وشاحب الوجه .

- في كتاب أندريا : ليست فقط (ابريل) الحقيقية أكدت أنها كانت على علاقة مع صبي شبح بل كانت هناك فتاة صغيرة من بنات "بيرون" أكدت مرارا وتكرارا رؤيته . فوفقا لـ (أندريا) فإن الشبح كان يظهر للفتاة إما ذو صحة ويرتدي ثوب مخمل أخضر أو هزيل ويبكي .

5) شبح غرفة النوم
- في الفيلم : (كريستين) تشعر بشيء يجذبها من سريرها ثم ترى شبحا يقف وراء شقيقتها في غرفة نومهما , وكان يخبر (كريستين) أنه يريد عائلتها أموات .
- في كتاب أندريا  : تذكر  (أندريا) الحالات التي كانت اخوتها تزحف إلى سريرها لأنهن سمعن وشعرن بحركة . (سينيثا) أخبرت ذات مرة لـ (أندريا) أنها سمعت أصوات تقول : "هناك سبعة جنود قتلى في حائط غرفتك ."

شاهد أصحاب التجربة أنفسهم
تروي كارولين بيرون الأم قصة تجربتها في هذه المنزل .


صور - بين الواقع والخيال



إقرأ أيضاً ...
- جرائم قتل بإيعاز من كائنات غيبية : قصة Amityville
- فيلم Amityville Horror
- قرابين بشرية في طقوس شيطانية 
- محاكمات واعتراف مشعوذات جزيرة غيرنسي
- طرد الأرواح في الدين والمعتقد 
- علامات المكان المسكون 
- استحضار الأرواح 

0 تعليقات:

شارك في ساحة النقاش عبر كتابة تعليقك أدناه مع إحترام الرأي الآخر وتجنب : الخروج عن محور الموضوع ، إثارة الكراهية ضد دين أو طائفة أو عرق أو قومية أو تمييز ضد المرأة أو إهانة لرموز دينية أو لتكفير أحد المشاركين أو للنيل والإستهزاء من فكر أو شخص أحدهم أو لغاية إعلانية. إقرأ عن أخطاء التفكير لمزيد من التفاصيل .

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.